السيد كاظم الحائري
259
ولاية الأمر في عصر الغيبة
التقليد في المقام أصبح بالبيان الذي ذكرتموه تابعا لمصلحة سلوكية ، أي أنّ هناك مصلحة في تقليد الوليّ وهي تقويته في وسط الأمّة وتهيئة المناخ المناسب لقيادته لها ، وهذا خلاف ظاهر دليل الحكم الظاهري . قلت : إنّ وجوب تقليد الأعلم الذي هو حكم ظاهري قد سقط بمزاحم أهمّ ، وهو وجوب تهيئة المناخ لقيادة الكفوء للمجتمع الذي هو حكم واقعي ، وبعد ذلك أصبحت فتوى الولي حجة لطريقيّتها إلى الواقع ، فحجّية فتوى الولي حكم ظاهري لا يشذّ عن باقي الأحكام الظاهرية في كونها لأجل حفظ الأحكام الواقعية لدى التزاحم الحفظي ، وإنّما كان سقوط رأي الأعلم عن الحجّية نتيجة للتزاحم بين حجّيته - التي هي حكم ظاهري - وحكم واقعي أهمّ ، وهذا له نظيره في سائر الأبواب ، فإنّ التزاحم كما قد يتفق بين حكمين واقعيين كما في الصلاة والإزالة كذلك قد يتّفق بين حكمين ظاهريين أو حكم واقعي وحكم ظاهري من دون سراية التزاحم إلى الحكمين الواقعيين ، كما لو فرضنا أنّ واجبي النفقة لم يكن تزاحم بين وجوبي الإنفاق عليهما ؛ لكون المنفق مالكا لما يكفي لنفقتهما ، ولكن كلّ منهما وقع الاشتباه فيه بين شخصين فكان مقتضى الحكم الظاهري في كل منهما هو العمل بالعلم الإجمالي بالإنفاق على شخصين بناء على أنّ الاحتياط في مورد العلم الإجمالي حكم ظاهري ، والمنفق لم يكن قادرا على الإنفاق على أربعة أشخاص ،